القاضي عبد الجبار الهمذاني
75
متشابه القرآن
أنه « 1 » انتقل إلى السماء جالسا لم يكن علينا بذلك نعمة ، لأن حالنا فيما يختصّنا من النعم لا يختلف بأن تتغير أماكنه لو جازت عليه ، تعالى اللّه عن ذلك ، فيجب أن تحمل الآية على أن المراد بها أن خلق لنا ما في الأرض ، وخلق لنا السماوات وسواها ، لتتكامل بخلقها النعم علينا من الوجوه التي لا تحصى . ثم يقال للقوم : إن كان الأمر كما ظننتم فيجب أن يكون تعالى محتاجا إلى مكان ، لأنه كان على الأرض ثم استوى إلى السماء وانتقل إليها ، وهذا يوجب حاجته إلى المكان فيما لم يزل ، وفي ذلك قدم الأجسام ، ونقض القول بأنه خلق السماوات والأرضين . بل يوجب أن يكون تعالى محدثا ، لأن من جاز عليه الانتقال والمجيء والذهاب ، فلا بد من « 2 » أن يكون جسما مؤلفا ، وما هذا حاله لا يخلو من الحوادث ، وفي هذا إبطال الصانع أصلا ، فضلا عن أن يتكلم في صفاته ! . وإن سأل المجبّر « 3 » فقال : إن قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ، وفي الأرض الفساد والظلم وأفعال العباد ، فيجب أن يدل ظاهره على أنه الخالق لها « 4 » ! .
--> ( 1 ) ساقطة من د . ( 2 ) د : و . ( 3 ) الجبر : هو نفى الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى اللّه تعالى ، والجبرية على أنواع ، والمعتزلة يسمون بالمجبرة كل من لم يثبت للقدرة الحادثة استقلالا في الابداع والاحداث ، فسواء عندهم من ينفى عن العبد الفعل والقدرة عليه ، - أصلا - ومن يثبت له قدرة غير مؤثرة ، أو من يقول بالكسب ( اقتران قدرة الانسان بالفعل ) أي : من يثبت للقدرة الحادثة « أثرا ما » في الفعل . الملل والنحل : 1 / 108 مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية : 5 / 142 . ضحي الاسلام 3 / 56 - 57 . ( 4 ) د : لهذه .